عثمان بن جني ( ابن جني )

378

سر صناعة الإعراب

الواحد ياء في أول أحوالها ، وأنها ليست ك « ديماس » « 1 » و « دياميس » ولا ك « ديباج » و « ديابيج » فيمن نطق بالياء بعد الدال ، ويشبه أن يكون سيبويه إنما لم يذكر في الآحاد مثال « فوعال » لما لم يجده مظهرا مصححا ، فهذا جواب . ويحتمل عندي قولهم : « شواريز » قولا آخر على غير هذا المذهب الأول وهو أن يكون « شيراز » « فيعالا » والياء فيه غير مبدلة من راء ولا واو بمنزلة « ديماس » ، وكان قياسه على هذا أن يقولوا في تكسيره « شياريز » ك « دياميس » ، ولكنهم أبدلوا من الياء واوا لضرب من التوسع في اللغة ، وذلك أن الواو في هذا المثال المكسّر أعم تصرفا من الياء ؛ ألا ترى إلى كثرة ضوارب ، وقواتل ، وخواتم ، وطوابق ، وحواطيم ، وجواريف « 2 » ، وسوابيط « 3 » ، وحوانيت « 4 » ، ودواليب ، وقلّة صيارف ، ويباطر ، وجيائل - جمع جيأل ، وهي الضّبع - فلما ألفت الواو في هذه الأمثلة المكسّرة ، وكانت أعم تصرفا من الياء قلبت الياء أيضا في « شياريز » واوا في « شواريز » كما قلبت الواو أيضا في نحو هذا من مكسّر الأمثلة ياء لضرب من الاتساع في الكلام ، فقالوا في جمع « ناطل » - وهو المكيال الصغير الذي يري فيه الخمّار شرابه - « نياطل » ، ولم يقولوا « نواطل » مثل « خواتم » و « دوانق » . قال لبيد « 5 » : . . . . . . . * تكرّ عليهم بالمزاج النّياطل « 6 » وقد يجوز أيضا على هذا أن يكون أصل واحده « شرّاز » إلا أنهم أبدلوا من الراء الأولى ياء كما ذكرنا ، ثم إنهم لما جمعوا أبدلوا الياء المبدلة من الراء واوا لقرب ما بين الياء والواو ، والقول الذي قبل هذا أشبه .

--> ( 1 ) الديماس : الكنّ ، والسرب المظلم ، والحمّام . اللسان ( 2 / 26 ) مادة / دمس . ( 2 ) جواريف : جمع جاروف ، يقال : سيل جاروف أي : يجرف ما مر به من كثرته . ( 3 ) سوابيط : جمع ساباط ، وهو سقيفة بين حائطتين تحتها ممر نافذ . اللسان ( 7 / 311 ) مادة / سبط ( 4 ) حوانيت : جمع ( حانوت ) وهو معروف . اللسان ( 2 / 26 ) مادة / حنت . ( 5 ) صدر البيت : عتيق سلافات سبتها سفينة وهو في رثاء النعمان . ديوانه ( ص 258 ) . سباها : حملها من بلد إلى بلد . ( 6 ) تم شرحه والتعليق عليه .